أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

96

العقد الفريد

الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأم هانئ وعن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قال : يا رسول اللّه ، لو تزوجت أم هانئ بنت أبي طالب ، فقد جعل اللّه لها قرابة ، فتكون صهرا أيضا ! فخطبها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : واللّه أحبّ إليّ من سمعي وبصري ولكن حقه عظيم ، وأنا موتمة « 1 » ؛ فإن قمت بحقه خفت أن أضيّع أيتامي ، وإن قمت بأمرهم قصّرت عن حقه ! فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : خير نساء ركبن الإبل نساء قريش ، أحناها على ولد في صفره وأرعاها على بعل في ذات يده ، ولو علمت أن مريم ابنة عمران ركبت جملا لاستثنيتها . زواج الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من حفصة ولما توفيت رقيّة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن عثمان بن عفان ، عرض عليه عمر ابنته حفصة ؛ فسكت عنه عثمان - وقد كان بلغه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يريد أن يزوّجه ابنته الأخرى - فشكا عمر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سكوت عثمان عنه ؛ فقال له : سيزوّج اللّه ابنتك خيرا من عثمان ، ويزوّج عثمان خيرا من ابنتك ! فتزوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حفصة ، وتزوّج عثمان ابنته . خطبته صلّى اللّه عليه وسلّم لخديجة ولما خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خديجة بنت خويلد بن عبد العزى ، ذكرت ذلك لورقة بن نوفل - وهو ابن عمها - فقال : هو الفحل لا يقدع « 2 » أنفه ، تزوّجيه . وخطب عمر بن الخطاب أمّ كلثوم بنت أبي بكر ، وهي صغيرة ، فأرسل [ عمر ] إلى عائشة ، فقالت : الأمر إليك . فلما ذكرت ذلك عائشة لأم كلثوم ، قالت : لا حاجة لي فيه ! فقالت عائشة : أترغبين عن أمير المؤمنين ؟ قالت : نعم إنه خشن العيش ، شديد على النساء ! فأرسلت عائشة إلى المغيرة بن شعبة فأخبرته فقال لها : أنا أكفيك ! فأتى

--> ( 1 ) أيتمت : صار أولادها يتامى . ( 2 ) الفحل لا يقدع أنفه : الكريم .